تمثل الوحدة اليمنية خميرة لوحدة الوطن العربي، لهذا على العرب جميعاً الحذر العاجل وبإحساس تاريخي من إستراتيجية الهيمنة الغربية التالية: 

شبكة المدى/ كتابات بقلم/ هداج جبر:

           التآمر على وحدة اليمن..  والرد المطلوب.!
ما من شك، أن الوحدة العربية، ظلت حلم, يراود مخيلة الإنسان العربي ،منذ أن مزقت قوى الشر، وحدتهم الكبرى، بعد الاحتلال المغولي لبغداد عام 1258م.

ولان الوحدة العربية، تعني قوة العرب، ومنعتهم وصمودهم، في وجه التجزئة البغيضة، التي تستهدف كيانهم ووجودهم..فإنها ظلت, مطلبا جماهيريا, يعلو على كل الأولويات, وهدفا ساميا, يتصدر كل  الأهداف. ولعل أبشع صورة للتنكيل بمقدرات الأمة العربية, في العصر الراهن, هي مؤامرة الشرذمة والتجزئة, التي طالت الوطن العربي كله, وحولته إلى كانتونات هزيلة, يسهل على المحتلين قضمها وابتلاعها.وهو ما حصل فعلا وما زال الآن يحصل, إمعانا في الإيذاء والعدوان.

إن الضعف والهوان, الذي يعتري واقع العرب الآن, مذل, إلى درجة, تجعل الإنسان العربي, منكفئا ومحبطا, ويشعر بالضياع والاستلاب, في ظل وضع التجزئة المزري, بل والمخجل.

وقد جاءت وحدة اليمن, فتحا مبينا, في الحياة العربية المعاصرة, باعتبارها ردا جريئا, على تحديات التجزئة, التي طبعت واقع الأمة،وبذلك كانت قفزة تاريخية, في الحياة العربية, التي استمرأت التراجع والنكوص, ومسعى مباركا, لمعاودة الدور الرسالي, بعد غياب طويل, عن ساحة التأثير,  لأسباب تاريخية, داخلية وخارجية, معروفة.

ولأن وحدة اليمن, هي خميرة وحدة العرب الكبرى, المنتظرة, بغض النظر, عن كل السلبيات, التي رافقت مسيرتها المباركة, فأن خطورة التحديات, التي   أفرزتها إستراتيجية الهيمنة الغربية, المتواطئة مع  تطلعات المد الشعوبي الإقليمي, المتواطئ  بدوره, مع الامتدادات المحلية, تشكل محاولة خطيرة, للإجهاض على هذه الوحدة الفتية ووأدها.على أن التآمر الراهن, على وحدة اليمن, المتزامن مع مشروع المحتل الأمريكي, البغيض, لتقسيم العراق, أرضا  وعرقا وطوائفا, بشتى الذرائع المزيفة, إنما هو مشروع استعماري, غربي صهيوني شعوبي, مارق, يستهدف سحق كل حالات النهوض المتطلع, والتفاؤل المؤمن, في الأمة, بهدف تعويق يقظتها, وتعطيل مسيرتها الإنسانية, في التحرر, والاستقلال, والتنمية.

لذلك, فأن المطلوب, من الجميع, في الوطن العربي, أنظمة ومؤسسات وجماهيرا, أن ينتبهوا جميعا, بشكل عاجل, وبحس تاريخي, إلى خطورة المؤامرة, على وحدة اليمن, وان يستنفروا كل عوامل القدرة, والاحتياط المضموم, من الإمكانات المتيسرة, للوقوف, بوجه مؤامرة وأد وحدة اليمن, وأن يتصدوا بحزم,  للدفاع عنها, والذود عن حياضها, للحيلولة, دون تمرير المخطط, الذي إن سمح له أن يمر, فأنه سيكون بلا شك, انتكاسة خطيرة, في مسيرة وحدة الأمة, ومساسا بالمشاعر العربية, التي تتطلع إلى وحدة اليمن, كخميرة للوحدة الشاملة المنتظرة.

تحية للشعب العربي اليمني....وهو يناضل, في ذكرى الوحدة, بلا هوادة, للدفاع عن وجودها ومصيرها....وتحية لكل عربي شريف, يناضل بأي جهد مستطاع,  لتعزيز صمود وحدة اليمن, ويقارع بإصرار, محاولات التفتيت, أيا كان شكلها ومصدرها.
 
Top