0


"غارات, قصف متبادل, قتل, دمار, مخاوف, رعب, نزوح, حرمان, فقدان, معاناة, مآسِ"، تلك هي معالم الحرب التي رسمتها في"قرى مبعثرة, ومساجدٍ  ومنازلٍ وأسواقٍ ومزارعٍ ومدارسٍ ومرافقٍ خدمية مدمرة"، وفقاً لإستراتيجية "عزل نهم" عن العالم المهيمن  ........


شبكة المدى/ تقرير: خالد الأسدي:

هكذا مُنيت "نهم" التابعة لمحافظة صنعاء اليمنية الواقعة بين العاصمة صنعاء ومحافظة مأرب بالنصيب الأوفر عن سائر المناطق اليمنية الأخرى من الحرب المستعرة على اليمن التي تقودها السعودية ضمن تحالفٌ عربي لأكثر من خمسة أعوام.

مثلت "نهم" محور ارتكاز للصراع ورهاناً للحسم العسكري لطرفي الصراع بين قوات الجيش اليمني ولجانه الشعبية وقوات حكومة الشرعية المدعومة من التحالف السعودي لأربعة أعوام عجاف من المواجهات العسكرية التي حولت "نهم" إلى منطقة معزولة عن الحياة بكل مقوماتها ومظاهرها دون استثناء.

ذكريات مآسِ!
تعمد القصف الجوي من قبل طائرات التحالف أن يرسم مآسي القتل والفقدان والحرمان أشد من معاناة القتل والدمار, لتظل ذكريات لم تستطع الحرب أن تطمسها لاحقاً لأن الأيام والسنين لا ولم ولن تمحوها قط بالنسبة لأبناء "نهم" ومأرب بشكل خاص وفقاً لأبناءها ممن كتب لهم البقاء والعيش.

ورغم حجم الآلام ومنسوب المآسي التي يعيشها أبناء نهم جراء فقدانهم بعضاً من أهاليهم وتدمير منازلهم وممتلكاتهم وخدماتهم الحيوية ونحوها, غير أن الأمل يشدوهم بأن يتنفسون الصعداء، فيما أمنيات بعضهم بالنزوح النهائي مع من فقدونهم ولا العيش بآلام الفراق وفقاً لمراد يحيى من اهالي نهم.

ضحايا الغارات!
بشير مرشد الذي فقد شقيقه بغارتين على سوق "حلقه" في 2016م قال: كان أخي يبيع القات فق السوق وكان  "جنبه" إلى جانبه بن خالتي "علي", وكان "مراد" أخي يعيل أسرة من ثمانية أفراد يعيشون اليوم ظروفاً صعبة.

ويؤكد مسؤل السوق جعفر الميسري لشبكة المدى أن حصيلة ضحايا الغارتين بلغت 37 قتيلاً ونحو 30 جريحاً جميعهم مدنيين وبينهم 10 أطفال.

وقال جعفر أن الطيران شن الغارتين في وقت الظهيرة وتحديداً الساعة الثانية عشر والنصف.

من جانبه تحدث أحد ضحايا الغارات على قريته المصاب "فضل مراد" وهو ضابط أمن عن استهداف "الطيران قال:  أكثر من 5 غارات على قريتنا دمرت 6 منازل منها منزلنا بجوار أحد المنازل التي قصفتها الطائرات وراح ضحايا هذه الغارات 9 قتلى وجميعهم مدنيين وجرح 11 آخر.

وقدّر فضل مراد الذي يمتلك حصيلة بعدد الغارات التي شنتها طائرات التحالف السعودي على نهم خلال الأربع السنوات لإرتباطه بالعمل الأمني, قدّرها بنحو 100 غارة غير أن حصيلة القتلى والجرحى قال: حوالي أكثر من 56 مواطن قتلتهم الطائرات وجرحت أكثر من 100 آخرين.

ضحايا المعارك!
عيسى السعدي مواطن من إب وهو زميل "فضل", تحدث من زاويتين للحرب بالقول: معارك طرفي الصراع خلفت أضراراً ودمرت الكثير من الخدمات إضافة إلى تدميرها منازل, ومنها تدمير مضخات إرتوازية ومسجدين وجسور وطرقات.

ورأ "عيسى" أن المعارك بين الطرفين لم يقتصر تدميرها المنازل والمساجد ومشاريع خدمية  وقتل المدنيين الآمنين في منازلهم وأعمالهم فقط, فما خلفته بعد كل هذا وغيره من مآسي وجروح لا يمكن أن تُنسى مع الأيام والسنين حد تعبيره.


مآسي حية!
ولتكتمل المآسي بواقع آخر من الحرمان مع النزوح الجماعي وحرمان المواطنين من حقوقهم ومنها منازلهم وأموالهم في قراهم.

يؤكد محمد سلامي بالقول: المعارك ألزمت الأحياء المواطنين الساكنين في ديارهم بمغادرتها وترك قراهم ككل, وحرمانهم كافة جوانب الحياة التي كانوا عليها بفعل الحرب هذه. مشيراً إلى النزوح الجماعي من بعض القرى وابذي وصفه بالصور اللئيمة.

وأستعرض محمد في هاتفه صوراً حية لمشاهد تبعث الألم والحسرة بنزوح المواطنين من منازلهم وقراهم بنظرات يشدوها الأمل بأن ترأف الحرب بهم ليعودوا إلى منازلهم سالمين والعيش آمنين.

بالصدفة في الطريق المؤدي إلى منطقة "مسورة نهم", تحدث أحد النازحين منها الحاج عبد الله السلطان بنبرة ألم "عانينا ما عاناه أبناء نهم من القصف والغارات, ومسورة هي مأساة نهم الكبرى".


الجسور والطرقات العامة
هي الجانب الآخر من جوانب الخدمات العامة والتي تمثل شريان الحياة, مٌنيت بنصيبها الوافر من القصف المختلف، ملاحقاً النازحين من قراهم ليوجه بوصلة نزوح بعض منهم إلى الآخرة وفقاً للحاج عبد الله السلطان.

أكثر من 4 جسور تعرضت للقصف فيما تعرضت طرقات كثيرة للقصف وتدميرها بطائرات العدوان حد قوله.


آمال توقفها آلام!
لم تنتهِ مآسي ومعاناة "نهم" وأبناءها بعد, بل توقفت مؤقتاً، بتوجيه بوصلة عواصف المعارك نحو مناطق مجاورة لها منفتحة نحو أفق مرسوم له.!

بيد أن أبناءها على أمل أن يتنفسون الصعداء بعد الحسم العسكري واحكام السيطرة عليها تماماً من قبل الجيش اليمني ولجانه الشعبية التابع لسلطة أنصار الله الحوثيين وتحريرها من قوات مرتزقة العدوان التابعين لحكومة الشرعية المدعومة من التحالف السعودي كما يسمونها.

إذ باتت أجواء نهم اليوم هادئة, وأبناءها النازحين منهم من عادوا بقلوب مكلومة وأرواح مجروحة, تنام وتصحُ على أنين ما بعد النار والدمار والفقدان والحرمان, وآلام المآسي تؤكد لهم لا آمال ولا أمل بعودة ممن رحلوا, وليكن الأمل هو "في العيش بأمان من الحرب مجدداً.

اشراف مدرب المدربين الصحفيين الأستاذ:
محمد جسار

إرسال تعليق

 
Top