شبكة المدى / كتابات/ بقلم: أحمد الجنيد:
من وثيقة الأقاليم إلى إعادة تشكيل المجتمع، تتكشف ملامح مشروع بريطاني طويل النفس يعيد جنوب اليمن إلى ما قبل 30 نوفمبر 1967، من الاحتلال البريطاني.
بهذا المعنى، يُختزل الجنوب في الحسابات البريطانية إلى ورقة توازن إقليمي وممر مصالح استراتيجية.
قراءة لا تعكس حيادًا بقدر ما تكشف رغبة في إدارة الصراع لا حسمه، وضبط التحولات دون السماح بولادة مسار وطني مستقل.
1. وثيقة الأقاليم: البوابة الناعمة للتقسيم
- الوثيقة التي طرحت فكرة "الستة الأقاليم (أربعة في الشمال واثنان في الجنوب) لم تكن مجرد مقترح إداري، بل أداة هندسة سياسية لإعادة تشكيل اليمن وفق خطوط جديدة.
- يرى كثيرون أن هذه الوثيقة تحمل بصمات بريطانية ، سواء من حيث الفكرة أو التوقيت، خصوصًا أنها تعيد إنتاج منطق "المحميات" الذي استخدمته بريطانيا قبل الاستقلال.
2. التحولات المتدرجة: من الفيدرالية إلى التفكيك
- ما جرى بعد 2015 من دعم غير مباشر لتكوين كيانات جنوبية مستقلة (مثل المجلس الانتقالي) يتماشى مع مسار "الفيدرالية التفكيكية".
- بريطانيا، عبر أدواتها الدبلوماسية والاستخباراتية، تدير حلقات التحول بهدوء، وتدفع نحو إعادة توزيع النفوذ بما يضمن مصالحها في باب المندب والبحر العربي.
3. العودة إلى ما قبل 30 نوفمبر 1967
- ما تراه من "إعادة تركيب اجتماعي في الجنوب"، خصوصًا في عدن وحضرموت، يعكس محاولة لإحياء البنية الاجتماعية والسياسية التي كانت قائمة قبل الاستقلال.
- هذا يشمل:
- إحياء الولاءات المناطقية (السلطنات، المشيخات).
- إضعاف الهوية الوطنية الجامعة لصالح هويات محلية قابلة للضبط.
- إعادة تموضع النخب التقليدية التي كانت متحالفة مع بريطانيا سابقًا.
4. الهدف الاستراتيجي لبريطانيا
- ضمان ممرات آمنة للملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.
- احتواء النفوذ الصيني والإيراني في المنطقة.
- إدارة التوازن بين السعودية والإمارات دون الانحياز الكامل لأي طرف.
قراءة في المشهد القادم:
- إذا استمر هذا المسار، فقد نشهد:
- تثبيت واقع سياسي جديد في الجنوب، أقرب إلى ما قبل 1967.
- تحول عدن إلى منطقة نفوذ دولي غير معلن.
- تراجع دور القوى الوطنية الجامعة ، سواء من الشرعية أو من القوى الثورية.

إرسال تعليق