شبكة المدى // تحقيق أولي- ذمار:
بينما تترنم السلطة بشعارات رسمية بدعم الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، تكشف الوثائق الصادرة عن الغرفة التجارية والصناعية (أمانة العاصمة) عن واقع مرير يواجه قطاع صناعة الإسفنج والعديد من المصانع الوطنية في "مقر جمارك رقابة ذمار". ما يحدث هناك ليس مجرد "تفتيش"، بل هو إرهاب اقتصادي ممنهج يُدار بنفوذ يهدف إلى تصفية التجار القدماء وإفساح المجال لطبقة جديدة من "هوامير النفوذ".
التعسف للإحلال:
إن إجبار المصانع على تفريغ براميل المواد الخام والمواد الكيماوية الحساسة في ساحات مكشوفة تحت الأتربة والأوساخ، وتعريضها للتلف العمدي عبر الرافعات والونشات بحجة "التفتيش"، لا يمكن تفسيره فنياً أو قانونياً. فالمواد الخام واضحة، والمعاينة فوق الشاحنات (القواطر) هي العرف المتبع منذ عقود.
إذاً.. لماذا الإصرار على التنزيل والإتلاف؟
الإجابة تكمن في سياسة:
"تطفيش" الرأسمال الوطني واحلال البديل المحسوب على سلطة النفوذ.
هذا النفوذ الذي يسيطر على جمارك ذمار يعمل كذراع لإغراق المصانع العريقة المنتجة في خسائر جسيمة، لإجبارها على التوقف أو الإفلاس، ومن ثم إحلال "بدائل" محسوبة على مراكز القوى الجديدة.
اغتيال هوية:
الهوية الصناعية اليمنية التي بُنيت بجهود ذاتية على مدار أجيال، تُذبح اليوم بسكين "المحسوبية والفساد".. عندما تتحول نقاط التفتيش الجمركية من "حماية للاقتصاد" إلى "مقصلة للصناعيين"، فإننا نكون أمام حالة تغول استعلائي يرى في المصانع مجرد غنائم، أو إحلال حرام، وفي التجار مجرد رهائن لإجراءات تعسفية غير قانونية.
رسالة وطن إلى من يهمه:
إن ما يتعرض له قطاع الإسفنج وغيره من الصناعات في ذمار هو ناقوس خطر..
وتحميل التجار تعهدات غير قانونية، وعرقلة خطوط السير، واستخدام أجهزة الأشعة كذريعة لتعطيل المصالح، هو استغلال فج للسلطة..
فهل الهدف هو حماية الوطن؟ أم تجريده من الهوية، وتسليمها لمصالح "إقطاعية خاصة" جديدة، لتمكينها من وراثة السوق بقوة التعسف الرسمي الغاصب للاقتصاد الوطني؟
إلى متى سيظل النفوذ الأمني والبيروقراطي فوق القانون؟
هنا في رسالتها الرسمية لجمارك ذمار.. لجأت الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة صنعاء للمطالبة بوضع حلول عاجلة، ولكن الحقيقة أن الحل لا يكمن في "التوجيهات"، بل في كف يد هذا النفوذ الذي يرى نفسه أكبر من الدولة وأقوى من القطاع الخاص..
إن استمرار هذه الممارسات يعني ببساطة:
وداعاً للصناعة الوطنية.. وأهلاً باقتصاد الغنيمة والمحسوبية.
تتابعون في الحلقة الثانية من التحقيق بالاشتراك مع دائرة الصحافة الإلكترونية، وقوامها نحو 2024 موقعاً أخبارياً:
- معاناة اليمنيين.. في صمت خلف جبروت النفوذ.
- ذمار.. "مافيا الجمارك" توقف الصناعة اليمنية تحت لافتة القانون
- جمارك ذمار.. "إقطاعية النفوذ" توقف الصناعة اليمنية تحت باسم القانون
- جمارك ذمار.. "نفوذ البيروقراطية" يغتال هوية الصناعة اليمنية بخنجر القانون
إرسال تعليق