شبكة المدى/ كتابات:
في مشهد يعكس التهرب الوطني من المسؤلية والحلول الوطنية والتنافر في إطار الصف الداخلي، بل والتناقض الحاد بين محاولات التهدئة ومسارات التصعيد..
أطلق الناشط الإنساني والحقوقي المحسوب على سلطة صنعاء بصفته رئيساً للجنة معالجة قضايا السجون والمساجين "علي ناصر قرشه"، مبادرات متتالية لمعالجة قضايا اجتماعية وقبلية أخرى هي شائكة، كان أبرزها طرحه لحل يهدف إلى تهدئة النزاعات وإغلاق ملفات حساسة تتعلق بـ"النكف القبلي" الذي يتزعمه أحد مشائخ الجوف حمد بن فدغم، وبين فارس مناع المحسوب على سلطة صنعاء على خلفية قضية ربيعة فدغم "هوية وأملاك ميرا صدام حسين" لدى الأخير، وهي القضية الأكثر تعقيداً وتصاعداً حالياً.
مبادرة "قرشة" التي حظيت بتفاعل واسع من الرأي العام، لاقت اعتراضات من أطراف داخل جماعته المحسوب عليها، ما دفعه بعد اطلاقها إلى تقديم توضيح والتعبير عن أسفه وعن اعتذاره لهذا السبب ولتوقفه!
فجأة وبقناعة، يعود اليوم مجدداً بطرحٍ جديد حمل نبرة عتب واضحة، لكن هذه المرة على ما جرى في "مطرح الكرامة" التابع للنكف القبلي بمحافظة الجوف كما قال..
عاتب في تغريدته الأخيرة أطراف النكف عن حدوث إطلاق نار قال استهدفت ما وفداً تفاوضياً، كان في مهمة وساطة، وأسفرت بحسب ما ذكره عن إصابات وأضرار ميدانية.
"قرشه" دعا في مبادرته الثانية إلى تشكيل وفد موسع من عدة أطراف اجتماعية وقبلية، وفتح ملف القضية محل الجدل أمام نقاش موحد وبحضور شخصيات محايدة، في محاولة للوصول إلى قرار يُرضي جميع الأطراف ويُنهي حالة الاستقطاب.
لكن في المقابل، يرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس أزمة أعمق في إدارة الخلافات القبلية والرسمية ثفي التعامل بمسؤلية من قبل السلطة، حيث تُقابل مبادرات التهدئة أحياناً بالتشكيك أو التصعيد أو الاعتقال آخرها ما تعرض له الناشط المحسوب على سلطة صنعاء فارس أبو بارعه، بسبب منشور بسيط جرى تداوله من قبل ناشطين ومتابعين يمنيين، لكن أبو بارعة تناوله بطريقة فكاهية أشار فيه إلى أن الجنبية التي ظهر بها فارس مناع هي جنبية الرئيس السابق الراحل علي عبد الله، وأُعتقل بعد نشره بيوم من داخل منزله بعد اقتحامه وترويع عائلته وأطفاله بحسب شكاوي عائلته وتوثيقها للحادثة، وكان له ٱراء وحلول في هذه القضية وغيرها، لكن ومثل ناشطين ناصحين ومنتقدين لممارسات لا تضمن استمرار مسيرة الأنصار سرعان ما يتم الزج بهم في سجون الرعتقالات المجهولة، بدلاً من أن تتحول نصائحهم إلى فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بوقف استهداف الوسطاء والمبادرين، وبمنع وايقاف نافذين في السلطة من تعطيلهم مسارها الوطني، تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل ما زال هناك مساحة لصوت العقل والضمير والقرآن؟
أم أن صوت النكف سيمثل صوت الحرية من سيطرة النافذين وخناق الفاسدين في سلطة ترى فيهم المسؤلية المناسبة لقيادتها؟!
https://www.sh-almda.net/

إرسال تعليق