0



وأختتم مقالته: نماذج الإلهام في بلادنا كثيرة، وشعبنا جدير بأن يعيش في ظل دولة تؤمّن المواطن وتصون حقوقه وتحمي كرماته، وإلخ، كما في التص الكامل لمقالته …… 



شبكة المدى/ كتابات/ د. عبد الوهاب الروحاني: 
أن تكون مسئولاً أو عضواً في أي مؤسسة تمثيلية رسمية او شعبية، ليس معناه انك فوق القانون .. وليس معناه ان تهنجم فوق عباد الله، وتشمر عن ساعديك لانتهاك حقوق الآخرين ونهب الأراضي، وحصد المكاسب وتجميع الارصدة كما يفعل الكثيرون في بلداننا، التي كلما تقدم العالم خطوة الى الامام تراجعت بسبب هؤلاء الف ميل الى الخلف ..

شاع الفساد بصور واشكال مخيفة، واصبح يضر مباشرة بحياة ومعيشة المواطن البسيط .. ويسوقه الى حتفه فعلا دون ان يرف لهؤلاء جفن او يندى لهم جبين ..!!

الغريب ان المؤسسات المعنية بالرقابة والمحاسبة لم يعد لها صوت يسمع.. صحيح هناك حرب وصوت الرصاص عادة في زمن الحرب يعلو على كل الاصوات، لكن حروبنا للاسف ليست كغيرها .. هي حروب انتقامية لها بداية ولكن ليس لها نهاية .. ذلك -على الاقل- ما فهمناه من خمس سنوات مضت من الحرب والقتل والدمار ..

تعلمنا من الممارسة، ومن اولئك الذين يمضون سريعا في بناء بلدانهم، وتطوير حياة شعوبهم ان عضوية المؤسسات التمثيلية (مثلا) هي الرقابة، والكشف، والانجاز ، التي تعني المساهمة في تصحيح الاختلالات ومحاربة الفساد.

اما في حالتنا فقد تغلغل الفساد و"تعفرت" واصبح عائقا مخيفا ليس فقط امام بناء الدولة واعمال نظام قانون الرقابة والمحاسبة وإنما امام استمرار حياة البسطاء والمعدمين من ابناء المجتمع..!!

محاربة الفساد فكرة ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة، ويمكن لها ان تنجح اذا ما تحقق التكامل بين المؤسسات التمثيلية (رسمية وشعبية)، ونهضت جميعها بدور الرقابة والمساءلة والمحاسبة:
• محلس النواب ومنظمات المجتمع المدني (جماهيرية، ابداعية، وحقوقية)
• الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة
• الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
• صحافة حرة ونزيهة
• مؤسسة قضائية نزيهة وعادلة
ثم صحوة الضمائر واحياء روح الانتماء للوطن وبناء الدولة ..

حينما اصر رجل الدولة والموقف الدكتور فرج غانم (رحمه الله) في العام 1997 على اجراء اصلاحات اقتصادية وادارية في حكومته، واشترط للاستمرار في رئاستها ازاحة وزراء فاسدين طالت فترات فسادهم حتى عفتهم كراسيهم، قوبل اصراره بالرفض وكانت استقالته .. واستوعبت حينها حكومة الارياني ما رفضته حكومة بن غانم فازداد الوضع تأزما.

كانت فكرة ملهمة في لحظة شجاعة، جسد فيها الرجل موقف انتماء صادق ومخلص، لم يفعله احد من قبله ولا من بعده ..

من هنا، لا يجوز ان يظل اليمنيون والعرب عموما في مطلع العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين على هامش التاريخ بسبب سطوة الفساد وتوغله في الدولة والمجتمع ..

نماذج الإلهام في بلادنا كثيرة، وشعبنا جدير بان يعيش في ظل دولة تؤمّن المواطن وتصون حقوقه وتحمي كرماته.
د. عبد الوهاب الروحاني

إرسال تعليق

 
Top