0

  


شبكة المدى/ تحليلات/ بقلم/ أحمد الجنيد:

الهجوم الإيراني الأخير كشف هشاشة الغرب أمام صدمات الطاقة والملاحة.
أسعار النفط قفزت والأسطول الخامس توقف مؤقتاً، بينما الإدارات الغربية تبدو عاجزة أمام الخطر المباشر.
إيران تتبع منطق "المصير النهائي" بشقين اثنين!، والغرب يسعون للربح والسيطرة، ما يجعل أي أزمة أشبه بمقياس حقيقي للقوة والثقة.
حتى بدائل مثل بريكس، رغم قوتها الجزئية، لا تستطيع قلب المعادلة بين ليلة وضحاها.

تعطيل فوري للملاحة والطاقة:
- الأثر: إغلاق هرمز مؤقتاً، ضرب منشآت نفط وغاز، وتدمير الأسطول الخامس وقواعد قريبة. 
- النتيجة المباشرة: قفزة حادة في أسعار الطاقة، توقف جزئي لسلاسل الإمداد، وذعر في الأسواق. 

وهنا يظهر العامل الأعمق لانكشاف الغرب: فالإدارات الغربية التي ترفع شعارات الديمقراطية والحقوق، انكشفت أمام الشعوب في غزة وما سبقها من يوغسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا واليمن… لتتضح الصورة بأنها إدارات إباحيّة رأسمالية بلا قيم حقيقية، تعتمد على إعلام وهمي مكثّف لتغطية تناقضاتها. هذا الانكشاف يسرّع من ضعفها القيمي والمادي، ويجعل أي صدمة في الطاقة أو الملاحة أكثر خطورة على بنيتها الداخلية. 

توضيح مهم:
هذا الموضوع لا يعني الشعوب الغربية إجمالاً، ومن ضمنها الشعب الأمريكي، بل يخص الإدارات الحاكمة وحدها. فهذه الإدارات ليست مالكاً مطلقاً ولا حاكماً مطلقاً للأسواق والقيم، وإنما هي أدوات لإدارة مصالح آنية، بينما تبقى الشعوب خارج دائرة القرار المباشر، تتحمل التبعات دون أن تكون هي الفاعل الحقيقي. 

شلل نسبي للآلة المالية الغربية: 
- الأثر: تجميد سيولة، هروب رؤوس الأموال، توقف بعض البورصات مؤقتاً. 
- النتيجة: انتقال تكتيكي نحو بدائل دفع وتسوية (ذهب، عملات آسيوية)، لكن ليس انهياراً كاملاً—بل صدمة ثم إعادة تموضع. 

البعد النفسي هنا هو الخوف الجماعي من فقدان السيطرة؛ الأسواق لا تنهار فقط بسبب الأرقام، بل بسبب فقدان الثقة، وهو ما يجعل أي ارتباك مالي يتحول إلى أزمة ثقة أوسع. 

توسّع الاشتباك إقليمياً:
- الأثر: فتح جبهات بالوكالة، ضرب قواعد، واستهداف ناقلات. 
- النتيجة: اشتعال واسع، لكن مع دخول لاعبين آخرين لاحتواء النار قبل أن تحرق الجميع. 

الجانب السيكولوجي: الخوف من التمدد غير المحسوب، حيث يدرك الجميع أن النار إذا اشتعلت بلا ضوابط ستلتهم حتى من أشعلها. 

لماذا لا ينهار الغرب بالكامل رغم الصدمة؟
- تنويع أدوات الرد: ضربات دقيقة، حرب إلكترونية، حصار مالي، وتحريك احتياطيات الطاقة خارج الخليج. 
- مرونة النظام المالي الغربي: أدوات طوارئ، إعادة تسعير المخاطر، امتصاص الألم خلال أسابيع إلى أشهر. 
- شبكات الطاقة البديلة: إنتاج إضافي من أميركا اللاتينية والشمالية وأفريقيا، مع تقنين مؤقت. 

البعد النفسي هنا هو القدرة على التكيّف تحت الضغط؛ الغرب لا ينهار لأنه يملك أدوات لإقناع شعوبه بأن الأزمة مؤقتة، حتى لو كان الألم الاقتصادي حقيقياً. 

أين تقف مجموعات بريكس؟
- بديل جاهز جزئياً لا كاملاً: قنوات تسوية خارج الدولار، تعاون طاقة وتسليح، دعم سياسي وإعلامي مضاد. 
- الحدود: تباين مصالح داخل بريكس، محدودية البنية المالية المشتركة، اعتماد بعضهم على أسواق الغرب. 
- الخلاصة: بريكس تعزّز القدرة على الالتفاف والصمود، لكنها لا تستبدل النظام العالمي فوراً. 

البعد النفسي: الأمل في البديل، وهو أمل يعزز الصمود لكنه لا يكفي وحده لتغيير قواعد اللعبة بين ليلة وضحاها. 

العقيدة مقابل الربح: 
- إيران ومنطق “النصر أو الشهادة”: استعداد لتحمّل الكلفة العالية، قبول المخاطرة، توظيف الألم كرافعة سياسية. 
- الغرب ومنطق “الربح والرفاه”: تجنّب حرب شاملة، استخدام أدوات غير مباشرة، محاولة احتواء لا كسر. 
- النتيجة المركّبة: صدمة كبيرة ممكنة، اشتعال واسع محتمل، لكن غالباً تنتهي إلى تسوية قاسية—لا انتصار نظيف ولا انهيار كامل. 

البعد السيكولوجي هنا هو اختلاف العقلية: طرف يرى الألم وسيلة للردع، وطرف آخر يرى الألم تهديداً لرفاهه. هذا التباين يخلق ميزان ردع يميل لصالح من يقبل الكلفة الأعلى. 

سيناريوهات زمنية مختصرة: 
- أول 72 ساعة: ضربات متبادلة، إغلاق جزئي لهرمز، انهيار معنوي في الأسواق. 
- أسبوعان إلى شهرين: إعادة فتح ممرات محدودة، تقنين عالمي للطاقة، تصعيد إعلامي وعقوبات. 
- 3–6 أشهر: تسوية مؤقتة، ترتيبات أمنية جديدة، إعادة توزيع نفوذ، تعزيز بريكس كقناة بديلة. 

الخلاصة الصريحة: 
- ضربة استباقية يمكنها تعطيل الخليج والأسطول الخامس مؤقتاً وبقوة. 
- لكن الانهيار الكامل للآلة المالية الغربية غير مرجّح—الأقرب هو صدمة قاسية ثم إعادة تموضع. 
- بريكس بديل جزئي يتقوّى مع الزمن والأزمات، لكنه ليس مفتاحاً سحرياً فورياً. 
- العقيدة هي الفارق الجوهري، والميزان يميل لصالح من يقبل الكلفة الأعلى، لكن النهاية غالباً تسوية لا فناء.

إرسال تعليق

 
Top