0

 


شبكة المدى/ شؤون تعليمية:

هزّت فاجعة وفاة الطالب مناع عبده قايد الضحياني، البالغ من العمر أحد عشر عامًا، والطالب في الصف الخامس الأساسي العاصمة صنعاء، بعد العثور عليه متوفيًا في محيط سكن أسرته، الرأي العام، وأعادت فتح جرحٍ عميق في جسد التعليم اليمني المنهك.

لم يكن مناع طالباً فاشلًا أو مهمَلًا دراسيًا، بل كان بشهادة زملائه وجيرانه متفوقًا، محبوبًا، ومجتهدًا.. غير أن المدرسة التي ينتمي إليها ومثلها مثل جميع المدارس الحكومية والخاصة التي لم تكتفي بجمع رسوم المشاركة المجتمعية شهرياً من طلاب وطالبات المدارس بمبرر عدم صرف مرتبات المعلمين، قررت استبعاده من قائمة الطلاب المكرَّمين، لا لضعف تحصيله، بل لعجز أسرته الفقيرة عن دفع رسوم الحفل ومتطلباته.

في تلك اللحظة القاسية، رأى الطفل من هم أقل منه مستوىً يُحتفى بهم، بينما يُقصى هو لأن المال – لا الجدارة – صار معيار التكريم. تلك ليست مجرد حادثة مدرسية عابرة، بل لحظة كسر نفسي عميق لطفل يتيم الأب، يعيش مع أمٍ كادحة وإخوة في ظروف معيشية شديدة القسوة.

الواقعة فجّرت موجة غضب واسعة في صنعاء، ليس لأنها مأساة فردية فقط، بل لأنها مرآة لواقع تعليمي مريض، حُوّلت فيه المدارس من فضاءات للعدالة والإنصاف إلى ساحات تمييز طبقي وابتزاز مالي.
إن ما جرى لا يمكن فصله عن السياسات التي فرضتها السلطة القائمة في صنعاء، والتي:
جعلت التعليم عبئًا ماليًا على الأسر الفقيرة، وشرعنت الرسوم غير القانونية في المدارس، وحوّلت حفلات التكريم من لحظات تربوية إنسانية إلى أسواق يُقصى فيها الفقير ويُكرَّم القادر، وأفرغت العملية التعليمية من قيمتها الأخلاقية، لتتحول إلى أداة إذلال بدل أن تكون وسيلة إنقاذ.
إن وفاة الطفل مناع الضحياني إدانة أخلاقية صارخة لمنظومة تعليمية فقدت بوصلتها، وقتلت الأمل في نفوس الأطفال قبل أن تمنحهم فرصة الحياة.
هو طفل لم يُهزم بالعلم، بل هُزم بالحرمان، ولم تسقطه المناهج، بل أسقطته الجباية.

أما الأم المكلومة، فلم تفقد ابنًا فقط، بل فقدت ثقتها في أن التعليم يمكن أن يكون طوق نجاة لبقية أسرتها.
وأما المجتمع الذي تلقّى الصدمة بالصمت، فعليه أن يدرك أن الصمت شراكة غير مباشرة في الجريمة.
هذه ليست قصة طفل واحد…
هذه قضية وطن يُعاقَب فيه الفقراء حتى داخل الفصول الدراسية.

التالي
................
السابق
رسالة أقدم

إرسال تعليق

 
Top