0

 


شبكة المدى/ حقوق وحريات- صنعاء - بغداد:

​تضعنا قضية السيدة ميرا (المستجيرة ببلادنا) أمام تساؤلات جوهرية تمس صلب القيم الاجتماعية والالتزامات الأخلاقية للشخصيات العامة في اليمن. ففي الوقت الذي يُفترض فيه بالشخصيات ذات النفوذ والملاءة المالية أن تكون صمام أمان للمستضعفين، تبرز واقعة الاستيلاء على سكن هذه السيدة كعلامة استفهام كبرى حول دور القوى القبلية والسياسية في إحقاق الحق.

​المحور الأول: التناقض بين الملاءة المالية وحقوق الغير

​من المنظور المهني والمنطقي، يمتلك السيد فارس مناع من الأصول العقارية، والفلل، والقصور، والإمكانيات المادية ما يجعله في غنى تام عن النزاع على وحدة سكنية لمواطنة أو مستجيرة. إن الإصرار على سلب سكن امرأة وحيدة في ظل هذا الثراء الفاحش لا يُصنف إلا كاستعراض غير مبرر للقوة، يتنافى مع مبادئ الفروسية والمروءة التي يدعيها الوجهاء.

​المحور الثاني: القدسية العُرفية لنداء المستجير

​لقد تجاوزت هذه القضية البُعد القانوني لتصل إلى "العرف القبلي المغلظ". إن إقدام السيدة ميرا على قص شعرها هو "صرخة استغاثة" برسم كبار مشايخ اليمن وعقلائها. في العرف اليمني، هذا الفعل يضع المجتمع بأكمله أمام مسؤولية تاريخية؛ فكيف إذا كان الطرف المشكو به يمتلك من السلطة ما يمكنه من الاحتواء لا الإقصاء؟

​المحور الثالث: المسؤولية تجاه اللاجئة "ميرا"

​بغض النظر عن الجدل المثار حول نسب السيدة ميرا، فإن صفتها كـ "مستجيرة عربية" في أرض اليمن تمنحها حقاً أدبياً وقانونياً في الحماية والعيش الكريم.

​بفرض صحة نسبها لصدام حسين: فنحن أمام "أمانة قومية" يفرض الواجب صونها واحترام تاريخ والدها الذي ارتبط بعلاقات وثيقة باليمن.

​بفرض كونها لاجئة إنسانية: فإن طرد امرأة من سكنها وإحلال آخرين مكانه، يمثل سابقة تسيء لصورة المجتمع اليمني المضياف وتضع نفوذ "آل مناع" في موضع مساءلة أخلاقية.

​الخلاصة:

​إن المطلوب اليوم من السيد فارس مناع ليس فقط إخلاء المنزل، بل تقديم اعتذار أدبي لهذه السيدة ورد اعتبارها بما يليق بحجم الضرر الذي لحق بها. إن قوة الرجال تُقاس بمدى نصرتهم للضعفاء، لا بمدى قدرتهم على انتزاع حقوقهم.

التالي
................
السابق
رسالة أقدم

إرسال تعليق

 
Top