شبكة المدى/ الحرب الأمريكية على إيران:
قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رواية أمريكية جديدة، لكنه أعتبرها الأولى من نوعها، حول ما وصفه بنجاح حرب الولايات المتحدة في الاستيلاء على ملايين البراميل من النفط الإيراني بصورة متواصلة جرت كل ليلة منذ بداية حربها على إيران.
جاء ذلك في تصريح أثار موجة واسعة من التساؤلات، وبدا أقرب إلى محاولة تسويق "نصر أمريكي" منه إلى كشف معلومات جديدة للرأي العام، وفي الوقت الذي طالب الدول العربية والخليجية بدفع تكاليف حربه على إيران.
وقال ترامب: "أعلن عن هذا لأول مرة، لكننا أخرجنا ملايين براميل النفط من إيران كل ليلة، وطهران لم تدرك ذلك إلا مؤخراً، وهذه العمليات كانت سبباً في بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات أقل بكثير مما كان يمكن أن تصل إليه".
وجاء هذا التصريح في توقيت حساس، أعقب تصاعداً عسكرياً وسياسياً شهدته المنطقة، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت تصريحات ترامب تمثل محاولة لتقديم إنجاز بديل للرأي العام الأمريكي والغربي، في ظل الجدل الدائر حول نتائج السياسات الأمريكية تجاه إيران وتداعيات المواجهات الأخيرة.
ورغم خطورة ما تحدث عنه ترامب، إلا أن تصريحاته لم تتضمن أي تفاصيل واضحة تفسر كيفية "الاستيلاء" على هذه الكميات الضخمة من النفط الإيراني، أو الآليات التي مكّنت واشنطن من تنفيذ ذلك لسنوات دون إعلان رسمي أو رد فعل إيراني معلن، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من الشكوك حول طبيعة الرواية التي طرحها.
ورأ محللين لشبكة المدى حديث ترامب عن "ملايين البراميل كل ليلة" لا يبدو مجرد توصيف لعمليات اقتصادية أو عقوبات نفطية، بل محاولة لتقديم صورة انتصار أمريكي متأخر في مواجهة إيران، وتسويق ما يمكن اعتباره "إنجازاً" في وقت تتعرض فيه السياسات الأمريكية والإسرائيلية لانتقادات واسعة بشأن نتائج التصعيد العسكري وتكاليفه السياسية والاقتصادية.
وفسّروا تصريح ترامب في ظل غياب التوضيحات الرسمية، بأنه أقرب إلى رواية سياسية مثيرة للجدل، يحاول من خلالها تسويق "نصر مزعوم" وإنجاز يراه خصومه محاولة للتغطية على إخفاقات أكبر شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وبينما رحب مؤيدو ترامب بتصريحه الأخير هذا، معتبرينه بأنه دليلاً لنجاح الضغوط الأمريكية، اعتبره منتقدون له محاولة لإعادة صياغة المشهد وتصدير رواية انتصار جديدة للرأي العام، في وقت لا تزال فيه أسئلة جوهرية بلا إجابات:
كيف جرى الاستيلاء على هذه الكميات؟ وأين ذهبت؟ ولماذا لم تُكشف تفاصيلها إلا الآن؟

إرسال تعليق