0



شبكة المدى // اليمن.. تفاهمات الوصاية ومساومات النفوذ:

بين رواية المليار دولار ومساومات النفوذ.. شعب يدفع ثمن الحروب والجرعات السعرية، ويبحث عن دولة تنهي معاناته.

أعادت الأنباء المتداولة عن عرض سعودي بمليار دولار، عبر إيران، لوقف هجمات الحوثيين، فتح سؤال جوهري: هل أصبح السلام في اليمن صفقة بين العواصم، فيما يُترك اليمنيون خارج معادلة القرار؟ وهي رواية نقلتها صحيفة "إسرائيل هيوم"، من دون تأكيد رسمي مستقل لصحة العرض أو تحويل المبلغ.

وبحسب قراءات لمحللين يمنيين متابعين، لم يعد اليمن مجرد ساحة حرب، بل تحوّل إلى ورقة تتجاذبها حسابات النفوذ الإقليمي، من التدخلات الخارجية إلى صراع القوى المحلية، فيما تتراجع الدولة وتتآكل السيادة وتتبدد فرص الاستقرار.

اليمنيون.. من ثمن الحرب إلى ثمن العجز عن إنهائها.

فالحرب والانقسام يثقلان حياة الناس بأزمات اقتصادية متلاحقة، وارتفاعات سعرية متتابعة، وانقطاع المرتبات، والحرمان من الحقوق والعدالة، فضلاً عن تقارير عن الاعتقالات والاحتجازات والاغتيالات والتصفيات. وفي ظل تعدد سلطات الأمر الواقع، تصبح حياة المواطنين رهينة قرارات لا يملكون التأثير فيها.

ويرى محللين أن فرض جرعات سعرية متقاربة، من دون معالجات تحمي معيشة الناس، يثير أسئلة جدية عن كفاءة الحكومات وسياستها الاقتصادية، وعن تحميل المواطنين كلفة إخفاقات لا يتحملون مسؤوليتها.

وفي صورة تختزل المأساة، شبّه محللون اليمن بفتاة يتيمة تتنازعها الأطماع بعد أن انتهكت سيادتها الدستورية، وتُركت ثرواتها ومقدراتها عرضة للتجاذبات، بينما غاب عنها كيان الدولة الموحدة القادر على حماية أبنائها وصون حقوقهم.

وهكذا يبدو اليمن، في وصف واقعي موجع، كأنه سجنٍ بلا جدران، لا حرب تنتهي، ولا سلام يستقر، ولا حقوق تُصان، ولا رواتب تكفي، ولا عدالة ترد المظالم.

والمفارقة أن شعوباً في بلدان عربية عاشت حروباً واضطرابات قاسية، مثل العراق وسوريا وليبيا، شهدت مراحل متفاوتة من استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار، بينما لا يزال اليمنيون ينتظرون نهاية انقسامهم وبناء دولة جامعة. ولا يعني ذلك أن أزمات تلك البلدان انتهت، بل إن استمرار المأساة اليمنية يضاعف السؤال عن أسباب تعثر الحل.

ويرأ مهتمين، إن أي تفاهم سعودي إيراني قد يوقف الهجمات أو يخفض التصعيد سيكون موضع ترحيب إذا انعكس على حياة اليمنيين، لكنه لا يصبح سلاماً حقيقياً بمجرد وقف النار أو تبادل المصالح. فالسلام الذي لا ينهي معاناة الناس، ولا يصون سيادة البلاد، ولا يعيد الحقوق والعدالة، يظل تسوية أمنية قابلة للانهيار.

ويؤكدوا: فاليمن ليس ملكاً للعواصم، وشعبه ليس وقوداً للحروب ولا ثمناً للصفقات. ومن يتفاوض على السلام فيه، عليه أن يجيب أولاً: أين اليمنيون من تقرير مصير وطنهم؟

……………………………………………………………………… للمشاركات والنشر والتواصل، من خلال:
https://wa.me/967777098281
……………………………………………………………………

التالي
................
السابق
رسالة أقدم

إرسال تعليق

 
Top