0

شبكة المدى/ شؤون فنزويلية:

هزّت عملية عسكرية خاطفة نفذتها قوات أمريكية خاصة العاصمة الفنزويلية كراكاس، بعد اقتحام قصر الرئاسة واختطاف رئيس البلاد في لحظة مباغتة، دون إعلان حرب أو إنذار مسبق، في سابقة خطيرة تُعد من أخطر انتهاكات السيادة في التاريخ السياسي الحديث.

وبحسب معطيات متداولة، نُفذت العملية بواسطة قوات “دلتا فورس” الأمريكية، وهي وحدة نخبوية تابعة للجيش الأمريكي متخصصة في العمليات السرية عالية الخطورة، تعمل غالبًا خارج الأطر التقليدية للحروب، وبغطاء استخباراتي كثيف.

العملية لم تستغرق سوى دقائق، ما يرجّح وجود تسهيلات داخلية وتواطؤ أمني سهّل للقوة المهاجمة الوصول إلى قلب القصر الرئاسي، وسط تساؤلات واسعة حول الجهات التي وفّرت الدعم اللوجستي والمعلوماتي للعملية.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أعلن قبل أشهر من الحادثة رصد مكافأة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات دقيقة عن موقع الرئيس الفنزويلي، في خطوة اعتُبرت حينها تمهيدًا لعمل عدائي مباشر.

وتُبرر واشنطن العملية بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، غير أن مراقبين يرون في هذا التبرير نسخة مكررة من سيناريو غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل، معتبرين أن الهدف الحقيقي يتمثل في السيطرة على الثروات النفطية الهائلة لفنزويلا وإعادة رسم المشهد السياسي بالقوة.

العملية فتحت الباب على مصراعيه أمام فوضى دولية خطيرة، وطرحت تساؤلات كبرى حول مصير القانون الدولي، وحدود التدخل العسكري، ومستقبل حصانة رؤساء الدول في عالم لم تعد فيه السيادة خطًا أحمر.

ما هي قوات دلتا الأمريكية؟
قوات دلتا (Delta Force)، واسمها الرسمي
1st Special Forces Operational Detachment–Delta (1st SFOD-D)
هي وحدة نخبوية سرّية للغاية تابعة للجيش الأمريكي، أُنشئت عام 1977، وتُعد من أخطر وأكفأ قوات العمليات الخاصة في العالم.

مهامها الأساسية:
- تنفيذ العمليات السرية العابرة للحدود.
- اغتيال أو اعتقال أهداف عالية القيمة (رؤساء، قادة، شخصيات محورية).
- مكافحة الإرهاب خارج الأراضي الأمريكية. 
- عمليات الإنزال الخاطف داخل عواصم محصّنة. 
- العمل دون إعلان رسمي أو تحمل مسؤولية سياسية مباشرة.
- غالبًا لا تعترف واشنطن رسميًا بعمليات دلتا إلا بعد سنوات… أو لا تعترف مطلقًا.

كيف يمكن لقوات دلتا دخول دولة مثل فنزويلا؟
نظريًا ووفق تجارب سابقة (العراق – بنما – أفغانستان – الصومال)، تعتمد قوات دلتا على مزيج من الاختراق العسكري والاستخباراتي، أبرزها:

الغطاء الاستخباراتي: 
جمع معلومات دقيقة عبر الاستخبارات الأمريكية (CIA)
اختراق مؤسسات أمنية أو عسكرية محلية
تجنيد عناصر داخل الدولة المستهدفة لتقديم:
- خرائط.
- جداول الحراسة.
- مواعيد التحرك.
- نقاط الضعف.

التسهيلات الداخلية: 
أي عملية خاطفة في قلب قصر رئاسي لا يمكن أن تتم دون تواطؤ داخلي، سواء:
- ضباط، وحدات حراسة، أو تعطيل متعمّد لأنظمة الحماية والاتصال.

الدخول العسكري الخاطف:
من خلا. إنزال جوي ليلي، أو تسلل عبر طائرات عسكرية غير معلنة، أو فرق صغيرة دخلت بغطاء مدني دبلوماسي ثم نُفذت العملية خلال دقائق.

ميزة دلتا أنها:
لا تحتاج إلى احتلال أرض.. بل إلى لحظة صمت واحدة فقط.
ما الهدف الحقيقي من مثل هذه العمليات؟
رغم رفع شعارات مثل:
مكافحة الإرهاب، تهريب المخدرات، حماية الأمن القومي الأمريكي.

يرى محللون أن الهدف الأعمق غالبًا يكون:
السيطرة غير المباشرة على القرار السياسي إعادة هندسة السلطة التمهيد للهيمنة على الثروات الاستراتيجية، وفي حالة فنزويلا:
تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم وتواجه ضغوطًا أمريكية منذ سنوات، ما يعيد إلى الأذهان سيناريو العراق:
ذريعة مختلفة، وهدف واحد: الثروة والسيطرة.

تسهيلات اختطاف الرئيس الفنزويلي:
في إطار الحديث عن الاختراق الداخلي، يُعزى تمكّن قوات دلتا الأمريكية من التغلغل إلى قلب العاصمة الفنزويلية واختطاف الرئيس مانكولا إلى خلل أمني داخلي خطير، أتاح للقوة المهاجمة تنفيذ عملية خاطفة دون مقاومة تُذكر.

وتجلّى هذا الخلل في:
- اختراق أجهزة أمنية سيادية.
- شراء ولاءات داخل مؤسسات حساسة.
- تجنيد ضباط أو مسؤولين نافذين.
- تعطيل أنظمة الإنذار والحماية في لحظة حاسمة.

وفي مثل هذه الحالات، لا يُهزم الأمن القومي بالقوة العسكرية المباشرة، بل يُشل من الداخل عبر تفكيكه بصمت العمالة "الخيانة الوطنية".

الخلاصة السياسية:
تعد هذه العملية:
- اسقاط ما تبقى من مفهوم السيادة. - وضع رؤساء الدول في دائرة الاستهداف المباشر. - تأسيس عالم تحكمه القوة لا القانون.

إرسال تعليق

 
Top