شبكة المدى/ اليمن.. صراع الاتهامات:
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، رفض سلطة صنعاء ممثلة بجماعة أنصار الله (الحوثيين) الدخول في حوار وطني شامل أو القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية مشتركة، ضمن إطار دولة يمنية موحدة.. مؤكداً بحسب قوله أن "تعنت صنعاء" يعرقل أي مسار سياسي جامع.
وجاءت تصريحات العليمي في توقيت بالغ الحساسية، أعقب تطورات دراماتيكية شهدها جنوب اليمن، أبرزها حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، المحسوب على دولة الإمارات، وإبعاد رئيسه عيدروس الزبيدي من عدن، بعد اتهامه بمحاولات فرض مشروع انفصال جنوب اليمن عن شماله بالقوة العسكرية وبدعم خارجي.
وتزامنت هذه الدعوة مع تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في المحافظات الجنوبية، ما دفع سلطة عدن إلى إعادة طرح خطاب “الوحدة” بوصفها مخرجًا سياسيًا، في مقابل تحميل صنعاء مسؤولية تعطيل الحوار ورفض الشراكة الوطنية.
وفي المقابل، يوجّه مراقبين انتقادات للمجلس الرئاسي ذاته.. معتبرين أن خطابه السياسي لا يواكبه أداء فعلي على الأرض، في ظل عجزه عن ضبط التشكيلات المسلحة التابعة له، وفشله المتكرر في إدارة الجنوب ككيان سياسي موحد، الأمر الذي يضعف مصداقية دعواته للحوار والوحدة الوطنية.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من صنعاء حول تصريحات العليمي، فيما ترى أوساط سياسية أن خطاب الاتهام المتبادل يعكس عمق الانقسام، ويكشف في الوقت ذاته حجم التباينات داخل معسكر التحالف نفسه، خصوصًا بعد الصدام غير المسبوق بين أطرافه في الجنوب.
ويرى مراقبون أن المشهد اليمني يدخل مرحلة إعادة تموضع إقليمي ومحلي، حيث تُعاد صياغة التحالفات والخطابات السياسية وفق ميزان القوى الجديد، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الوحدة، وحدود الدور الإقليمي، وإمكانية الوصول إلى تسوية وطنية حقيقية تنهي سنوات الصراع.

إرسال تعليق